Monthly Archives: مارس 2012

مرشـح النمـوذج الأوبامـي

قياسي

مرشح النموذج “الأوبامي”:

هذا الحالم الذي يسوّق لمشروع التغيير الراديكالي الفوري على كل الجبهات (سياسة، اقتصاد، صحة، تعليم، أمن، ثقافة)، هل هو فعلاً نائب المستقبل الذي تحتاجه البلاد؟

شخصياً، أفضل المرشحين الواقعيين من ذوي المشاريع السياسية المرَكّزة – الذين يعبرون عن حرارة و شغف passion تجاه بندين أو ثلاثة فقط من بنود أجندتنا الكويتية الطويلة – فيكرسون وقتهم، طاقاتهم، أعصابهم (و أعصابنا) لخدمتها.

هذا أكثر من كافٍ.

نشيـد الفسـاد الممـل: علـى مـن ترتّـل مزاميـرك يا داود؟

قياسي

  

إيتيمولوجياً (الإيتيمولوجيا: علم أصول الألفاظ)، مصدر لفظ “الواسطة” هو كلمة “وسط”.

أن يكون شخص ما “واسطة” هي حالة يكون فيها هذا الشخص متوسطاً بين شخصين إثنين. فإذا طلبت أنت “واسطة” لمعاملة حكومية ما مخالفة للقانون، فالأمر يتطلب وجود “واسطتك” كحلقة وصل تربط بين الموظف الفاسد الذي سوف ينجز معاملتك تلك و … بينك أنت.

و هكذا، فللواسطة عروتان، أولاها الموظف و ثانيها أنت.

إذا كان هذا الموظف فاسداً، فماذا عنك أنت؟

أنت – يا عزيزي – “فاسد”.

“فـعلى من ترتّل مزاميرك يا داود؟”

تمويـن مجانـي

قياسي

في أقل من سنة (9 أشهر فقط)، أنفقت الدولة 134 مليون دينار على فاتورة تمويننا المجاني: شاي و سكر و جبن و حليب.

من رعبٍ أصابني إثر قراءة هذا الرقم الفادح الدلالة، أجد صعوبة في تناول إفطاري هذا الصباح.

إلى أن أتعافى من صدمتي العددية، سأكتفي بالقهوة؛ هي ليست مجانية، لن تشعرني بالذنب، على الأقل!

صباح أغلى إفطار منذ عهد ملكة فرنسا قبيل ثورة 1789، ماري انطوانيت، تلك الجميلة المترفة. لم يرحمها التاريخ لاعتيادها الإنفاق بأرقام فلكية و بأوجه غير منتجة، و لعزلتها عن الواقع الاقتصادي المحيط بها. عندما دقت ثورة الشعب الجائع أبواب قصرها، رأت في مطالباتهم مبالغة، و نطقت بعبارتها الشهيرة: “أين المشكلة؟ ما داموا لا يجدون الخبز فليأكلوا الكعك!”.

ارقدي بسلام، مليكتنا العزيزة، ها نحن نكرر خطيئتك التاريخية تلك، فنأكل الكعك من الصباح إلى المساء، دون أن نفكر مطلقاً في زرع القمح في بيدرنا القاحل.

هذا التاريخ الذي لم يرحمك، لندعو الله أن يصرف أنظاره القاسية عنّا.

Marie Antoinette

Marie Antoinette

تشريـح نقـدي/كـاش للكويـت كدولـة

قياسي

تشريح “دولة الكويت” (كما أراه من خلال الرموز المدمجة في ورقة النقد فئة الـ 20 ديناراً، أعلى الفئات قيمة):

البحر:    انفتاح = اتصال.

البوم:     تجارة = اقتصاد.

المدفع:   قوة = سلطة.

السور:   احتواء = أمن.

الصقر:   حزم = قانون.

القصر الأحمر:   تاريخ = ظرف موحّد للشعب بجميع فئاته.

 التهاون في أي من هذه العناصر هو ضرب في صميم الكيان الكويتي.

المسألة مسألة وجود.

في الصومال جمال، أيضاً

قياسي

الصومال الآخر: أكثر من مجاعات، و حروب أهلية، و قرصنة.

في الصومال جمال، أيضاً.

في العالم الغربي، و في أوساط  الموضة و الأزياء، يعرف عن الصوماليات تمتعهن بأعلى مقاييس الجمال؛ سمرة أفريقية بنسب تشريحية عربية.

أما في العالم العربي، فيقال أن “في الصومال ألف ليلي عامرية وألف عبلة و ألف بلقيس”.

الانتخابات بين الطرح و الجمع: حسابات مغلوطة؟

قياسي

مخرجات الانتخابات الكويتية الأخيرة حددتها، سلفاً، عبارة ضحلة حزينة: “ما شاء الله عليه متحدث طـَـلـِـق، عجبني طرحه”.

أعد، من فضلك. ما الذي أعجبك فيه؟ “طرحه”؟

في ظل ثقافة لفظية بليغة مثل ثقافتنا العربية حيث الجميع متحدثون طـَـلـِـقون و مسلّيون، لم يكن يكفي أن يعجبك “طرح” مرشحك (لاحظ انه وفق المفهوم الرياضي، “الطرح” هو إنقاص، فقر، إلغاء، خطوة إلى الخلف، و هدم. هذه و لا أسهل منها).

كان الأولى بك أن تبحث عن قدرة مرشحك على “الجمع” (استعداده للتعامل مع التعدد، الاختلاف، الإستزادة، التقدم للأمام، و الربط بين المعطيات و إن كثرت و تباينت).

هل فعلت؟

قرابيـن بشريـة لآلهـة المواسـم السياسيـة

قياسي

قرابيـن بشريـة لآلهـة المواسـم السياسيـة

د. مشاعل عبد العزيز الهاجري

19 مارس 2012

(قرابين بشرية لآلهة المواسم السياسية):

في الأسابيع الأخيرة طالعتنا الصحف في مصر و تونس و السعودية و المغرب و اليمن بمتوالية من الأخبارٍ عن نسبٍ عاليةٍ  و مقلقةٍ لحوادث انتحار حزينة أبطالها هم شبابٍ و شاباتٍ في عمر الزهور.

يبدو أن هؤلاء اليائسون اليافعون لم يتمكنوا من التعايش مع ضغوط المتغيرات السياسية السريعة التي أطبقت عليهم من كل جانب (ضيق اقتصادي؟ قلق أمني؟ بطالة؟ أجواء اجتماعية عدائية؟)، فاختاروا انهاء حيواتهم بسببها، حتى بدى “ربيعنا” العربي و كأنه صار يستمد حياته من “ربيع” حياة شبابنا.

بعد سلسلة من التداعيات الفكرية الحرة، و جدتني انتهي بالربط – ذهنياً – بين هذه الأخبار و بين “اللوحات السوداء” للفنان الأسباني الشهير فرانشيسكو خوزيه دي غويا Francisco José de Goya (1746-1828).

و اللوحات السوداء (Pinturas negras) هي تسمية تطلق على ما مجموعه 14 لوحة من عيون الفن التشكيلي الأوروبي، رسمها غويا في السنوات الأخيرة من حياته، و هي تمثل نظرة سوداوية إلى البشرية، تعكس هستيريا داخلية (إصابته بالصمم و خشيته من الجنون) و خوفاً خارجياً (تأثره بالحروب النابوليونية و قلقه من الاضطرابات السياسية التي ألمت بوطنه أسبانيا).

أكثر تلك اللوحات شهرةً – و بشاعةً –  في تاريخ فن السوداوية هي تلك المعنونة ” زُحَل يلتهم ابنه” (Saturn Devouring his Son)، و هي تصوّر زُحَل، إله الزمان الروماني، وهو يلتهم ابنه، في استباقٍ أنانيٍ و وحشي لنبوءة ذهبت إلى أن هزيمته سوف تكون على يد أحد أبناءه.

زمان التغيير العربي، هل صار يأكل أبناءه؟