Monthly Archives: أبريل 2012

Bling: رصـد سوسيـو-حقوقـي للحظـوظ الديمقراطيـة الجديـدة

قياسي

Nouveau riche

Nouveau riche

في الدول الأوروبية و في القارة الأمريكية، كثيراً ما يلفت نظري أولئك الذين وصلوا لتوهم من بلادهم ذات الأنظمة القمعية الدموية و حصلوا على الإقامة (الأمر يتعلق عادة بدول العالم الثالث، العربي و غير العربي).

في مسلك كثير من أفراد هذه الفئة شيء ما يعبر عن صدمة “ديمقراطية” يبدو أنها تتجاوز مجموع خبراتهم الحقوقية المحدودة، و هي صدمة تتمثل في انخراطهم في نظام قانوني جديد يختلف تماماً عما اعتادوه في سنىّ وجودهم في بلادهم الأم، من حيث أنه نظام مختلف يعترف لهم – و لأول مرة في حياتهم – بجملة من الحقوق و الضمانات الدستورية الجدّية التي انهمرت عليهم مرة واحدة، و بزخم مدير للرؤوس (حرية تعبير، حق في الخصوصية، إعانات بطالة، نظم شفافة للقبض و التفتيش، إلخ).

ما هو ملفت للنظر هو أن العديد من هؤلاء كثيراً ما يتحيّنون أية فرصة، مهما صغرت، للاحتكاك العصبي بالآخرين فقط حتى يجدوا الفرصة ليصرخوا بصوتٍ عالٍ يستحضر الماضي الحزين كله، و بإشارات يدوية تليق بأداء مسرحي تراجيدي و لسان حالهم، و إن لم يصرّحوا، يقول: “انتبه، أنا لي الحق في ذلك. أنت تتعدى على حقي”، و هم عادة يؤدون هذا المونولوج بشكل استباقي، من قبل حتى أن تتطور المواقف إلى تعديات. يندر جداً أن تجد في أهل البلاد الأصليين من يتخذ مثل تلك المواقف الدرامية المتشنجة ابتداءً تجاه حقوقه، فهؤلاء نشأوا متشرّبين لتلك المراكز القانونية باعتبارها من مسلّمات الحياة اليومية الاعتيادية، مثلها مثل القهوة و الهاتف و جريدة الصباح تماماً.

قد يكون في ما سأقوله شيء من القياس مع الفارق، و الكثير من القسوة، و لكنني (و بتجرّد سوسيولوجي بحت) أجد شيئاً ما يربط بين مُحدَثي الحقوق في السياق الديمقراطي هؤلاء و بين مُحدَثي النعمة في السياق المادي؛ فكلتا الفئتان تظهران تعسفاً ما – قميئاً و لكن انتقالياً و مفهوماً – في استعراض حظوظها الجديدة.

# Nouveau riche?

# Bling.

Advertisements

هل نحن فعلاً مختلفون؟ مــادة للتفكير

قياسي

_-

هم/نحن؟

ماضي/مستقبل؟

هل نحن فعلاً مختلفون؟

وصفة للقفز إلى الأمام: البحث عن الخلطة السرية

قياسي

الثورة الثقافية الصينية

الثورة الثقافية الصينية

ربيعنا العربي، هذا الموسم العنيد الذي لا يريد أن يزهر رغم تسمياتنا المتفائلة، لن يعدو أن يكون تضييعاً للزمن و الطاقة و الأرواح معاً، إلا إذا لحقه – و بسرعة – شيء ما يشبه الثورة الثقافية Cultural Revolution التي قادها الزعيم ماو تسي تونغ Mao Zedong في الصين عام 1966.

هناك تشابه ملفت للنظر بين صين الستينيات و عالم الألفية العربي، من حيث الأحوال السياسية (دكتاتورية، مؤسسات غير فعالة، فساد) و الثقافية (جهل، نسب أمية عالية، فكر لا عقلاني) و الاقتصادية (بنى غير مهيكلة، ناتج قومي متواضع) و الاجتماعية (ضغط سكاني، بطالة، قهر للمرأة، و فقر).

بذلك، يبدو لي أن الصين هي الدولة التي يصح الاسترشاد بتجربتها الثورية، بخلاف ما جرى عليه الإعلام العربي من إغراقنا  بالمقاربات السطحية مع الثورة الفرنسية لعام 1789، و هي – في أكثر التعابير مباشرة – مقارنات غير ذات علاقة لأنها تغفل حقيقة أن الثورة الفرنسية هي ثورة محظوظة من المنظور العقلاني، إذ قامت على أرضية صلبة من موروث خصب هو تركة عصر التنوير The Age of Enlightenment، الذي دعمت بواسطته الأرضية الفكرية الفرنسية على مدى يقرب من مائة سنة قبل الثورة على يد فلاسفة مؤثرين مثل فولتير و روسو و ديدرو و عداهم من المفكرين العظام الذين شكلوا الوعي الشعبي  الأوروبي بأكمله – و ليس الفرنسي فقط – تشكيلاً حقيقياً. كل ذلك وفر خلفية فكرية مترفة للثورة الفرنسية، و هي خلفية لم تتوفر أبداً لعالمنا العربي المعاصر.

المرحلة الفعالة من الثورة الثقافية لصين الستينيات عرفت بـ “مشروع القفزة الكبرى إلى الأمام” Great Leap Forward، و هي – رغم دمويتها و آلامها- قامت على شعار مستوحىً من الربيع أيضاً، و لكنها تجاوزت سذاجة التسمية لتربطها بنزعة علمية جادة و بتغيير كامل للوعي الشعبي. لقد كان الشعار: “دع مائة زهرة تتفتّح و مائة مدرسة تتبارى”.

ما هي، يا تري، الصيغة الحديثة التي يمكن أن تحقق لنا ثورةً أقل دموية، بذات التركيز، و بإحساس مماثل بالاتجاه؟

محاكمة تشارلز تايلور هذا الصباح: ساعات اليوم لا تكفي للسرد.

قياسي

Charles Taylor

Charles Taylor

هذا الصباح، صدر في لاهاي The Hague (هولندا) حكم من المحكمة الجنائية الدولية الخاصة الخاصة بسيراليون، أدين فيه رئيس ليبيريا Liberia السابق تشارلز تايلور Charles Taylor بارتكاب جرائم ضد الإنسانية و جرائم حرب في دولة سيراليون Sierra Leone المجاورة  لدولته في الفترة بين 1996-2002.

بذلك، يكون تايلور أول رئيس دولة سابق يدينه القضاء الدولي منذ محاكمات نورمبرغ Nuremberg التي أدين يها قادة الجيش النازي بعد الحرب العالمية الثانية.

لن أصف لك فظاعة الجرائم التي أدين تايلور بالتورط بها. لن تصدق، على أية حال.

دعني أقول لك فقط أن مجرد قراءة منطوق الحكم استغرقت أكثر من ساعتين.

اليـوم العالمـي للكتـاب، و لأشيـاء أخـرى

قياسي

23 إبريل اليـوم العالمـي للكتـاب

23 إبريل اليـوم العالمـي للكتـاب

غداً، الاثنين 23 إبريل هو اليوم العالمي للكتاب (World Book Day).

تم اختيار هذا التاريخ للاحتفال بالكتاب، على مستوى العالم، لأنه كان يوم وفاة الكاتب الإسباني الكبير ثيربانس Cervantes مؤلف رواية دون كيخوته الشهيرة Don Quixote (و يقال أنه ذكرى يوم ميلاد شكسبير أيضاً).

هذا هو الجانب الرومانسي بالموضوع. أما الجانب الواقعي/القانوني منه، و ما لا يعرفه الكثيرون، فهو أن التسمية الكاملة و الرسمية لهذه الاحتفالية الدولية كما تبنتها منظمة الأمم المتحدة للتربية و العلوم و الثقافة (اليونيسكو UNESCO) هو “اليوم الدولي للكتاب و لحقوق الملكية الفكرية” (World Book and Copyright Day).

الأمر، في جانب كبير منه، يقصد لتفعيل نظم الحماية القانونية لحقوق النشر و منع التعديات على الملكيات الفكرية لما في ذلك من خسارة مالية كبيرة لدور النشر، التي ما هي بالنهاية إلا مشروعات تجارية، و من ثم مفرداتٍ هامة  تمثل، في جملتها، المفردات المكونة لقطاعٍ اقتصاديٍ مؤثرٍ على مستوى العالم.

فتّش، و ستجد (و هذا ليس أمراً سيئاً بالضرورة) أن جميع الأمور – حتى النبيل منها – لا بد أن تكون وراءها خيوط ما تربطها دائماً، و لو من طرفٍ خفي، إلى المال و الاقتصاد.

واخد بال حضرتك ؟ ؛)

الجريــدة الرسميــة: “السيــرة الذاتيــة” لدولــة الكويــت؟

قياسي

الجريــدة الرسميــة:

 “السيــرة الذاتيــة” لدولــة الكويــت

 

د. مشاعــل عبــد العزيــز اسحــق الهاجــري

Mashael.alhajeri@ku.edu.kw

23 مارس 2009

الجريدة الرسمية الكويت اليوم

منذ ما يقرب من الألف و خمسمائة عام، و في مدونته القانونية الشهيرة بـ Corpus Juris Civilis الصادرة عام 533 م (التي تعتبر أساساً للقانون الروماني، و الذي يمثل بدوره العمق التاريخي للقوانين المدنية المقارنة في أغلب دول العالم، و منها القانون المدني الكويتي)  منذ ذلك الزمن العتيق، أظهر الإمبراطور البيزنطي جستنيان (Justinian) اهتماماً خاصاً بنشر القوانين و بإعلانها للكافة بصورة رسمية. فقد ورد في هذه المدونة:

“عليك أن تبلغ هذا المرسوم للجميع، و يكون تبليغه في مدينتنا الإمبراطورية هذه بطريقة المنشورات المعتادة ، أما في الأقاليم فبطريقة إرسال التعليمات اللازمة لولاتها حتى لا يبقى أحد جاهلا ً بالأحكام التي اقتضت مراحمنا وضعها لمصلحة رعايانا. و إعلان هذا المرسوم في جميع أجزاء الإمبراطورية يتم من غير أن تتكبد المدن أو الأقاليم بسببه أي نفقات”.[1]

و من قبيل المقارنة، فمن المثير للاهتمام أن نجد إن الموروث السياسي الشرق أوسطي لم يبد اهتماماً مماثلاً باعتبارات الشفافية و الحرص على علم العامة بالقانون، إذ يبدو ان الأمر لم يشكل أبداً هما ً كبيرا ً للسلطات في الكثير من الأقاليم العربية و الإسلامية في القرون الوسطى. ففي كتابه ” سير الملوك” (و هو الكتاب الذي وضع في القرن الـ 11 ميلادية، و الذي اشتهر بتسميته الفارسية  “سياست نامه”)، كانت وصية الوزير “نظام الملك الطوسي” إلى السلطان السلجوقي “ألب أرسلان” و من بعده إبنه “ملكشاه” (و هي الأسرة التي وضعت الأساس لحكم كل من “الناصر صلاح الدين” و “الظاهر بيبرس” و “قلاوون” و انتصاراتهم ضد الصليبيين)، كانت وصيته لهم هي أن:

“الرسائل التي تصدر عن البلاط كثيرة، و كلما كثرت فقدت حرمتها. فإذا لم يكن ثمة أمر مهم يجب ألا يصدر عن الديوان العالي أمر خطي البتة”.[2]

برغم كوننا جزء من هذا الشرق الأوسط الكبير، إلا أن هذه الوصية – و لحسن حظنا الحضاري – لم تجد أصداء لها في الفكر الإداري الكويتي.

فمنذ بدايات دولة الكويت الحديثة، اهتمت الإدارة بالإعلام الحكومي، مع ما يعني ذلك بمقاييس البدايات البسيطة. فقد كانت وسيلة الإعلام الرسمي هي لصق الإعلانات الرسمية على الحائط الشرقي لكشك الشيخ مبارك الصباح الكائن في مدينة الكويت (و الذي كان مقرا ً لمكتب البريد منذ أوائل العام 1942)، حيث اعتاد الناس على المرور بهذا الموقع للاطلاع على ما يستجد من الشأن الحكومي و الإداري.[3]كما كانت الاعلانات ذات العلاقة بالشأن العام السياسي أو التجاري تعلّق على الحوائط في أماكن التجمعات الأهلية في سائر أرجاء المدينة (في الدوائر الرسمية، الأسواق، على البحر، على جدران دواوين الأهالي). و بهذا الصدد، يذكر المؤرخ سيف مرزوق الشملان:

“لا زلت اذكر هذه الاعلانات وخاصة اعلانات الغوص التي تلصق على ساحل البحر على جدار ديواننا (ديوان الرومي) فتنشر المحكمة اعلاناً عن مقدار الدراهم السلف التي تعطي للغيص و السيب وعن موعد حلول الغوص و حلول القفّال”.[4]

إلا ان الحاجة لربط دوائر الحكومة برجال الاعمال و شركات المقاولات قد دعت الى البحث عن طريقة أكثر جدوى. و في سبتمبر من عام 1954، كانت هذه الحاجة واضحة ً أمام السكرتير فى مكتب المدير الاداري بدائرة المعارف آنذاك، بدر خالد البدر، فأرسل رسالة الى مدير الادارة المالية ضمنها اقتراحا ً بإصدار جريدة رسمية للدولة، تعنى بنشر جميع الأدوات القانونية (قوانين و قرارات و تعاميم)، إضافة الى الإعلانات الرسمية (مناقصات و علامات تجارية و وفيات و مفقودات)، لا سيما و ان البلاد قد بدأت تشهد طفرة اقتصادية و عمرانية بدأ معها تدفق المقاولين و رجال الأعمال للإضطلاع بالمناقصات و المشروعات الكبرى.

و قد تم رفع الاقتراح الى اللجنة التنفيذية العليا (و هي لجنة كانت مشكلة من قبل المغفور له الشيخ عبدالله السالم الصباح فى 19 يوليو 1954، لتقوم بتنظيم مصالح الحكومة و وضع هيكل لدوائرها الرسمية و لتكون مسؤولة أمام حاكم البلاد. و كانت اللجنة تضم أمير البلاد الحالي الشيخ صباح الأحمد والشيخ جابر العلي والشيخ خالد العبدالله السالم و السادة احمد عبداللطيف و عبداللطيف النصف).[5]

و قد كانت أسرة التحرير الأولى للمجلة تتكون من يوسف مشاري الحسن (من دائرة الكهرباء و الماء) و طلعت الغصين (من مجلس الإنشاء) أعضاء ً، و بدر خالد البدر مديرا ً (من دائرة المعارف). و بعد ذلك تم ضم أحمد سيد عمر الى أسرة التحرير، كما نقل فاضل خلف التيلجي من المعارف ايضا ً ليتولى أعمال السكرتارية.

و عى يد هذا الفريق، صدر العدد الأول من الجريدة الرسمية بتاريخ 11 ديسمبر 1954،[6] و اضطلعت دائرة المطبوعات و النشر باصدارها.[7] و بذلك، فقد أصبحت الجريدة الرسمية “الكويت اليوم” قناة الاتصال بين الدولة و المواطنين، إضافة الى كونها تمثل معلما ً واضحا ً في مسيرة تحول البلاد الي نموذج الدولة الحديثة على جبهة النشر و التوثيق الإداريين، من حيث كونها تعكس الانتقال من مرحلة القرارات المتناثرة و الشائعات المسموعة و المستعصية على التثبت الى مرحلة التدوين و الإعلان.

و في بيان أهداف هذه الجريدة، ورد في العدد الأول منها ما يلي:

“صدرت هذه الجريدة الرسمية بناء على قرار اتخذته اللجنة التنفيذية العليا بعد أن لمست الحاجة إلى أداة تنقل إلى الجمهور أخبار الدوائر الحكومية وتنشر الأنظمة والقوانين … على أن إنشاء جريدة رسمية ليس بالشيء الجديد بالنسبة للأقطار المتمدنة، بل يمكن القول بأن مثل هذا الأمر أصبح ضرورة ملحة لا سيما في بلد ناشئ، وقد رأينا أن مصر و العراق وغيرهما من البلدان العربية قد سبقنا إلى مثل هذا العمل منذ أمد بعيد، وأصدرت ما يسمى بالوقائع لنشر القوانين والأنظمة التي لا تعتبر نافذة المفعول إلا بعد نشرها بالجريدة الرسمية”.[8]

و قد كانت الجريدة الرسمية تصف حروفها باليد ثم يبعث بها إلى مطبعة تجارية ليطبع منها بضع آلاف من النسخ كل أسبوع، و استمرت على هذا النهج عدة شهور إلى أن رؤى إنشاء مطبعة حكومية تقوم بنشر وطبع كل مطبوعات الدوائر الرسمية، و قد تم اعطاء هذا الأمر أولوية، حيث قامت دائرة المطبوعات (وزارة الإرشاد و الأنباء) بافتتاح مطبعتها رسمياً في 15 أكتوبر 1956.[9] و قد أصبحت الجريدة الرسمية تطبع بواسطة مطبعة الحكومة هذه، فتصدر كل يوم أحد في ست عشرة صفحة. و قد وصل عدد النسخ المطبوعة منها إلى سبعة آلاف نسخة أسبوعياً، هذا فضلاً عن مانت تصدره من ملحقات مخصصة لنشر القوانين، و هي ملحقات لقيت رواجاً شديدا حيث كان يطبع منها أضعاف ما يطبع من الجريدة نفسها.[10] يذكر أنه بالإضافة إلى الجريدة الرسمية، اضطلعت مطبعة الحكومة بطباعة الكتب، السجلات، الاستمارات، الكراسات المدرسية الملفات و عداها من احتياجات الدوائر الحكومية.[11]

كانت تغطيات الجريدة الرسمية تشمل جميع مناحي الأداء الإداري العام للدولة، فقد كانت تنشر المراسيم الأميرية و التشريعات والقوانين و الإعلانات الحكومية على التي كانت تتنوع يتنوع الجهات الرسمية المعلنة (جداول أطباء الخفر في المستشفيات والمستوصفات، الانتاج الشهري لشركات النفط العاملة في الكويت، اعلانات المناقصات العامة، مواعيد الامتحانات الرسمية للمدارس، واسماء الطلبة الناجحين، الميزانية العامة للدولة، قرارات مجالس الإنشاء و الوزراء و الأمة).[12]

يذكر أن عدد صفحات العدد الأول من الجريدة الرسمية كان 16 صفحة، و أنها في بداية صدورها كانت أقرب إلى الصحف اليومية، إذ لما كانت الإعلانات الرسمية لا تملأ كل تلك الصفحات فقد اضطرت أسرة التحرير إلى ملئ الصفحات المتبقية ببعض الأخبار و المقطوعات الأدبية، كما أدخلت الجريدة فيما بعد أبواباً اخرى في صفحاتها، مثل باب الكويت في صحف العالم و عدا ذلك من متفرقات![13]

و قد دأبت الجريدة الرسمية على الصدور بصورة مستمرة و دو ن انقطاع،[14] إلى أن وقع الاحتلال العراقي لدولة الكويت. فقد صدر آخر عدد قبل الاحتلال العراقي للبلاد في 28 يوليو 1990 (العدد 1885)، لتتوقف الجريدة عن الصدور بعد ذلك. و فى 28 ديسمبر 1990 عادت الجريدة للصدور مرة أخرى من مقر الحكومة في المنفي في مدينة الطائف في المملكة العربية السعودية، حيث صدرت متضمنة الأوامر و المراسيم الاميرية و القوانين التى صدرت فى تلك الفترة الحرجة من تاريخ البلاد، الى أن تم التحرير.[15]

يذكر أن دستور دولة الكويت قد أولى الجريدة الرسمية اهتماماً خاصاً، فذكرها في ثلاثٍ من مواده. و أولي هذه المواد هي المادة 70 التي نصت على أن: “يبرم الأمير المعاهدات بمرسوم ويبلغها مجلس الأمة فوراً مشفوعة بما يناسب من البيان، وتكون للمعاهدة قوة القانون بعد إبرامها والتصديق عليها ونشرها في الجريدة الرسمية …”. و ثاني هذه المواد هي المادة 178 التي ورد فيها: “تنشر القوانين في الجريدة الرسمية خلال أسبوعين من يوم إصدارها، ويعمل بها بعد شهر من تاريخ نشرها، ويجوز مد هذا الميعاد أو قصره بنص خاص في القانون”. أما ثالث المواد الدستورية التي ورد فيها ذكر الجريدة الرسمية فهي المادة رقم 182، و التي جاء فيها: “ينشر هذا الدستور في الجريدة الرسمية ويعمل به من تاريخ اجتماع مجلس الأمة، على ألا يتأخر هذا الاجتماع عن شهر يناير سنة 1963”.

و بذلك، فإن القانون بمجرد نشره في الجريدة الرسمية “الكويت اليوم” تقوم معه قرينة قانونية تفترض علم الكافة بالقانون، و لو لم يعلموا به حقيقة، فلا يجوز لأحد بعدها أن يعتذر بجهله بالقانون، لأن لهذه القاعدة دور وظيفي هو تطبيق القانون بمعيار موضوعي و ليس شخصي، مما يعني ان العلم بالقانون هنا هو علم حكمي، أي أنه علم مفترض و إن لم يتحقق بالواقع، و ذلك لاعتبارات عملية بحتة متعلقة بوجوب تطبيق القوانين تطبيقاً شاملاً و كلياً، انطلاقاً من فكرتي تجريد القواعد القانونية و عموميتها.

و بعد، فبنظرة إدارة/قانونية صارمة، فإن الجريدة الرسمية “الكويت اليوم” لا تعدو ان تكون مطبوعة رسمية، جافة، باردة، مليئة بالمواد القانونية و الإدارية الباردة و الخالية من أية “حياة”.

و مع ذلك، بمراجعة أشمل و بشيء من العدالة (و بكثير من الخيال)، سوف يتبين لك العكس تماماً: الجريدة الرسمية هي “سيرة حياة” كاملة؛ حياة دولة اسمها “الكويت”.


[1] مدونة جوستنيان في الفقه الروماني، ترجمة عبد العزيز فهمي (القاهرة: المجلس الأعلى للثقافة، 2005)، ص. 332.

[2]  نظام الملك الطوسي، سير الملوك (سياست نامه)، ترجمة يوسف بكار (بيروت: دار المناهل، 2007)، ص. 109.

[3]  يعقوب يوسف الغنيم، “الكويت سنة 1954″، البوسطة (مجلة الجمعية الكويتية لهواة الطوابع و العملات)، العدد السادس، أكتوبر 2007، ص 4-5.

[4]  سيف مرزوق الشملان، تاريخ الغوص على اللؤلؤ في الكويت و الخليج العربي (الكويت: ذات السلاسل، 1989)، ص. 123.

[5]  وكالة الأنباء الكويتية، “الاحتفال باليوبيل الذهبي لصدور الجريدة الرسمية الكويت اليوم”، 11 ديسمبر 2004، على الإنترنت:

<http://168.187.77.132/newsagenciespublicsite/ArticleDetails.aspx?Language=ar&id=1458391>.

[6]  نزار الأتاسي، “تطور التشريع في الكويت”، الرائد العربي، العدد 17، مارس 1962.

[7]  في بداية الأمر، كانت الأعداد الأولى من الجريدة الرسمية تطبع في مطبعة خاصة، و بعد ذلك أصبحت طباعتها تتم من خلال مطبعة حكومة الكويت التي تم افتتحت في 15 أكتوبر 1956 لتلبية جميع احتياجات الدوائر و المؤسسات الحكومية (المطبوعات الرسمية، الكتب الدراسية، و الكراسات الطلابية). أنظر: الاحتفال بمرور خمسين عاما ً على صدور العدد الأول من الجريدة الرسمية الكويت اليوم (الكويت: وزارة الإعلام، 2004)، ص. 16، 19.

[8]   الجريدة الرسمية الكويت اليوم، العدد الأول، 11 ديسمبر 1954، ص. 1. و الإشارة هنا تعود إلى “جريدة الوقائع المصرية”،  أول جريدة رسمية تصدر في البلاد العربية، و التي أسسها الوالي محمد علي باشا في القاهرة عام 1828م ، و التي صدر العدد الأول منها في 3 ديسمبر عام 1828.

[9]  ابراهيم عبده، دولة الكويت الحديثة (القاهرة: دار الحمامي للطباعة، 1962)، ص. 155-156.

[10]  ابراهيم عبده، دولة الكويت الحديثة (القاهرة: دار الحمامي للطباعة، 1962)، ص. 161.

[11]  ابراهيم عبده، دولة الكويت الحديثة (القاهرة: دار الحمامي للطباعة، 1962)، ص. 156.

[12]  حمزة عليان، “أحداث الكويت عام 1963 من خلال الجريدة الرسمية للدولة”، جريدة القبس، 1 فبراير 2010، على الإنترنت:

<http://www.alqabas.com.kw/Article.aspx?id=573114&date=01022010>

[13]  أمير الغندور، “مطبعة و مطبوعة” ، العربي، ص 94-103.

[14]  و قد كانت الجريدة الرسمية تصدر كل يوم سبت، و ابتداء ً من العدد 96 (30 نوفمبر 1956) و حتى اليوم أصبحت تصدر كل يوم أحد.

[15]  وكالة الأنباء الكويتية، “مرور 47 عاما ً على صدور الجريدة الرسمية الكويت اليوم”، 10 ديسمبر 2001، على الإنترنت:

<http://168.187.77.132/newsagenciespublicsite/ArticleDetails.aspx?Language=ar&id=1458391

In spite of my Civil Law Lectures . . .

قياسي

Gustave Flaubert

Gustave Flaubert

“There are good people who actually go into ecstasies over the Civil Code, a piece of work manufactured, whatever you may say, in a mean, tyrannical spirit; for the legislator, instead of doing his job, which was to regularize tradition, had the presumption to mould society as he thought fit, like another Lycurgus.

Why does the law interfere with a father’s rights when it comes to making a will?

Why does it hinder the compulsory sale of buildings?

Why does it punish vagrancy as a crime, when it shouldn’t even be a misdemeanour?

And there are plenty of other examples. I know them all. So I’m going to write a little novel entitled ‘A History of the Idea of Justice’, which will be terribly funny. But I’m absolutely parched. What about you?”

– Flaubert, ‘Sentimental Education’.