Monthly Archives: ديسمبر 2012

عن السر الحقيقي للحضارة العربية الإسلامية في الأندلس

قياسي

د. مشاعل عبد العزيز الهاجري

9 ديسمبر 2012

الأندلس

(قبل أن تبدأ النشيدة السنوية المملة بتحريم تهنئة “النصاري” بعيد الميلاد – نظرة استباقية):

“… ونذكر من الأعياد التي شارك فيها مسلمو الأندلس إخوانهم المسيحيين أيضا “عيد ينير” الذي كان يحتفل به في النصف الأول من هذا الشهر، وهو احتفال أفاضت المصادر الأندلسية في وصف مظاهره. فحسبما يستشف من أزجال ابن قزمان، فإن المسلمين والمسيحيين انطلاقا من مبدإ التعايش المشترك، لم يجدوا غضاضة في التحلي بأجمل الأزياء في هذا العيد المسيحي، واستضافة الأصدقاء والأحباب لقضاء أجواء الليل في الاحتفال والسمر، وتغص الموائد بأصناف الحلويات وغيرها من شتى أصناف المأكولات، بل إن بائعي الفواكه كانوا يطرقون أبواب منازل المسلمين في الأندلس لبيع ما تستلزمه هذه المناسبة من احتفال، وتعبيرا عن مشاركتهم فيها.كما ساهم مسلمو الأندلس في الاحتفال “بعيد العنصرة” المسيحي الذي كان يتم الاحتفال به بعد مرور خمسين يوما على “عيد الفصح”، وهي مناسبة تمثل لدى المسيحيين ذكرى نزول الروح القدس على حواريي المسيح الإثني عشر. ونظرا لتعلق المسيحيين بهذا العيد، فقد انعكس في أمثالهم التي صورت ما يجري من عادات الأفراح وأشكال الاحتفالات في مثل هذه المناسبة. ومن الأعياد المسيحية المحتفل بها في الوسط الإسلامي الأندلسي أيضا “ليلة العجوز”، وهي ليلة آخر السنة الميلادية. وتتصل بها مناسبة أخرى عرفت “بخمس أبريل”، وهي مناسبة دينية تعرف عند المسيحيين “بالجمعة العظيمة” التي ترمز إلى تاريخ صلب المسيح، وكانت الصلاة تقام في الكنائس مساء الخميس …”

و ما معنى هذا الكلام؟

معناه أنه في المرة القادمة التي يقتلكم فيها المتشددون الدينيون مللاً بموال الحديث عن “الحضارة العربية الإسلامية في الأندلس” باعتبارها “مثالاً” و “نبراساً” للنهضة الدينية المأمولة – و هو الحديث الذي يترافق عادة بنظرات مسرحية ملائكية نوستالجية طوباوية شاردة لا تليق إلا بأيقونات سانت أوغسطين و رفاقه من القديسين ذوي الهالات المصورة في الكنائس الكاثوليكية – استحضروا كل ما لا يُدرك هؤلاء الجهلة البائسون عن مدى التنوع و الاختلاف و التسامح و التعسف و الفن و الشعر و الموسيقي و سعة الصدر و الوحشية و حسن الخلق و الاختلاط و الأدب و الفساد و التدين و الانحلال و المشروب (المسكر، نعم المسكر، حتى لا يكون لديك أدنى شك) و كل ما يليق و ما لا يليق بحضارة إنسانية طبيعية، لا سماوية، شخوصها بشر، لا ملائكة. ثم اضحكوا، اضحكوا بعمق (و بصوتٍ عالٍ)، من صفاقة هذا الحديث الواثق رغم الغياب الواضح للاطلاع، و الذي يغفل ان الحضارة العربية الإسلامية “العظيمة” في الأندلس ما كانت “عظيمة” إلا بسبب هذه التباينات الملونة تحديداً. كما أقترح أن تهدوهم هذه الصورة باعتبارها عينة – مجرد عينة – لأدوات قياس قرار بئر الجهل الذي يتحدث من أعماقه هؤلاء الطفوليون.

و بعدها، و هو الأهم، دعوا عنكم هؤلاء، انطلقوا إلى مجالسة من يضيف إلى معارفكم شيئاً، لأنه صار من الواضح، يا أصدقائي، أنكم تضيعون الكثير من الوقت فعلاً مع من ينتقص منها.

#حملة “كفاية كلام فاضي، و حياة أبوك”.