Monthly Archives: يوليو 2013

ثورة مصر 30 يونيو 2013: الهندسة المدنية قبل هندسة المعمار

قياسي

د. مشاعل عبد العزيز الهاجري

4 يوليو 2013

التحرير

بهذا الحشد التاريخي غير المسبوق، الذي قدر عدد المشاركين فيه بـ 33 مليوناً احتشدوا في جميع الميادين في 30 يونيو 2013، تمر مصر الآن – و نمر معها – بمرحلةٍ تاريخيةٍ فارقة، نحن فيها في عين العاصفة و وسط بؤرة الحدث. النتيجة المباشرة لذلك هي انخفاض مستوى الرؤية و عدم وضوحها.

في حالات الغموض و الالتباس الفكري (القانوني/السياسي) الناجمة عن أوضاعٍ كهذه، ما أفعله عادةً هو انني آخذ خطوة إلى الوراء، أتجاوز التفاصيل، ثم أذكّر نفسي بالأوليات.

و التعرف على الأوليات يعني العناية بالمسائل البنيوية / الهيكلية أولاً، و من ثم الانتقال منها إلى التفاصيل، و هو فقط ما سيمكننا من أن نخوض المناطق الجدلية من دون أن نغرق في بحر الصغائر. عندما تسمع حواراً يجمع بين تكتيكيّين/ مايكروسكوبيين (هواة جمع التفاصيل) و بين استراتيجيين / تليسكوبيين (معمِّرو الصروح الفكرية الكبرى)، لا تملك إلا أن تفكّر: لو كنا في كليةٍ للهندسة، لكان يمكن لأعضاء الفريق الأول أن يصبحوا مهندسين معماريين رائعين (حائطٌ هنا و لونٌ هناك)  فيما كان يمكن لمنتسبي الفريق الثاني أن يكونوا مهندسين مدنيين من الدرجة الأولى (يعنون بالاهتمام بالمنشآت الأساسية الكبرى: الأبنية، الطرق، الجسور، الأنفاق، السدود، إلخ).

و لكننا، في مناقشاتنا، ننسى دائماً أن دور المهندس المعماري لا يبدأ إلا بعد أن ينتهي المهندس المدني من عمله الخاص بوضع البنى التحتية الأساسية. لذلك، أنبّه إلى أن أي منطلقٍ تحليليٍ يتعامل مع التفاصيل قبل المبادئ – لا سيما من قبلنا كقانونيين – سيقود إلى تجاوز الموضوعات الكبرى، ثم إلى التقعر القانوني، الذي يؤدي بالمجتمعات إلى المراوحة بدل التقدم. لكل ذلك، إلتفت حولك و ستجد أن كثيرٌ مما يمارس من حولنا الآن هو تفصيد لشعيرات المصطلحات القانونية (legal hair-splitting) بقصد تفريغها من محتواها حتى يمكن الإلتفاف حولها (و هو أمر من الخطورة بمكان إلى درجةٍ حدت بالخطاب الإلهي ذاته لتكريس أطول السور القرآنية لهذا الأمر، و هي سورة البقرة التي هاجمت تعسّف مفسري النصوص سيئو النوايا؛ هؤلاء الآخذين برسنها حتى يجروها إلى حظيرتهم السياسية جراً. كما أن سيرة السيد المسيح مليئة بحواراته المُعنّفة “للفريسيين”، و هم طائفةٌ متنطّعةٌ من الكتبة و العلماء، يتشدّدون في ظاهر الديانة و لكنهم يتمسكون بالألفاظ دون المعاني).

لذلك، و في هذه المرحلة الحرجة بالذات، دعنا نتفق على أوليات الهندسة المدنية الديمقراطية (و هي مهمتنا الأولى الآن)، و لندع التفاصيل لدور مهندسي المعمار الذين سنلعبه – لا شك – في القادم من الأيام:

(1) الديمقراطية ليست مشواراً ينتهي بصندوق الانتخابات. على العكس؛ إن مشوار الديمقراطية لا يبدأ إلا بعد هذا الصندوق. الديمقراطية عقيدة فكرية (مثلها كمثل الدين و الآيديولوجيا). و قلب كل عقيدةٍ فكريةٍ هو “القيم”، و ليس الإجراءات و لا الأشكال و لا الطقوس. في غياب قيم الديمقراطية (و هو الغياب المتمثل في قمع الحريات، الإقصاء، الدساتير الصورية الموضوعة بتفرّد، عدم تداول السلطة، ديكتاتورية الأغلبية، تكليف المشبوهين بالعمل العام، إعمال المرجعيات الغيبية الخاصة عوضاً عن المرجعيات المدنية المشتركة، الغموض و التلبيس و تغييب الشفافية، صمّ الآذان عن المطالب الشعبية، إهدار المسئوليات الإدارية، تحصين أعمال الإدارة ضد رقابة القضاء، التعسف الإداري، الانحراف التشريعي) في غياب هذه القيم، تلبدت السماء السياسية بغيومٍ سوداءٍ من الممارسات الداكنة التي استحضرت إلى الأذهان كثيراً من ملامح الدولة الشمولية الشيوعية أو البعثية التي تجير المؤسسات لخدمة آيديولوجية أحادية النزعة.[1] في ظل كل ذلك لا يمكن أن يوجد فضاءٌ ديمقراطي، حتى و إن جرت انتخاباتٌ نزيهة، لأن الدور الوظيفي لأية انتخابات في النهاية ما هو إلا منح الناس الفرصة لتغيير النظام من داخله، و لكن في ظل تحييد كل أدوات التغيير الداخلي هذه، كيف يمكن للمواطن أن يأمل في إيجاد موضع قدم له أو فرصة تسمح له بالتغيير من داخل النظام (و هو ما نسميه عادة بـ “الإصلاح” reform)؟ إن القول بخلاف ذلك سيعني نخر الديمقراطية من داخلها و الانتهاء إلى حالة تسوّس حقيقية من شأنها حتماً – لا احتمالاً –  أن تسقط الصرح الديمقراطي بأكمله على رئوس قاطنيه.

(2) القانون يفترض وجود بنية هيكلية، مؤسساتية، مقبولة شعبياً حتى يعمل و ينتج آثاره. أجواء الثورة الناجمة عن كل ما تقدم تعني غياب هذا الإطار مما يعني ببساطة ان الآلة القانونية لن تعمل، مما سيعطل مبدأ سيادة القانون (Rule of law).

(3) و مع ذلك، فالأمر جلل، و ليس بالبسيطً أبداً. شخصياً – و بسببٍ من تكويني القانوني – أنا من الحساسين جداً تجاه اعتبارات الشرعية؛ إذ أرى الشرعية قدس أقداس النظم الديمقراطية، و أجد في التفريط فيها سابقةً مقلقةً جداً من حيث المبدأ (من أجل ذلك أدعو إلى الإصلاح عادةً، فلا اعتنق عقيدة الثورة). و هذا التفريط بالشرعية إن وقع فهو عادةً ما يستند إلى مقولةٍ مفادها أنه مادامت مرجعية الشرعية بالنهاية هي الشعب باعتباره مصدرٌ للسلطات فإن الشعب يستطيع إذاً ان يسحب هذه الشرعية لأنه هو مصدرها. و لكن هذا التبسيط المخل يتناسى أن مرجعية الشعب كمصدر للسلطات هي محض “نظرية” ترجمتها العملية لا تكون إلا وفق “الآليات” الديمقراطية (انتخابات نزيهة، دستور حقيقي، إلخ). و هكذا، فإن استمراء الرجوع إلى الشارع بدعوى أن “الشعب هو مصدر السلطات” هو أمر فيه من الخطورة ما فيه، من حيث أنه يحيل المعارضة السياسية إلى عنصر هدمٍ لكلٍ من النظام الديمقراطي و لمؤسسات الدولة معاً، فتنحدر المعارضة بذلك من سماء العمل السياسي المنظّم إلى شعبوية أناركية (فوضوية) بسبب غياب الثوابت، أو تغييبها. و بالخلاصة، فإن حركات الشارع قد تصلح لتقديم المطالبات السوسيو-اجتماعية في النظم الديمقراطية، و لكنها لا تصلح لقلب نظم الحكم بالتجاوز على الآليات الديمقراطية، لأن الشوارع ليست مركزاً لتأسيس إرادةً مقننةً.

(4) و مع ذلك، فإن كل ما سطرته في رقم (3) يفترض – بالضرورة – وجود ما أشرت إليه في رقميّ (1) و (2)، أي توافر قيم الديمقراطية و سيادة القانون، باعتبار أن هذين العاملين هما الفضاء المفترض لمشهد “الشرعية”. و هكذا، ففي النهاية و بعد كل شيئ، يصعب القول بوجود قيمةٍ لأية شرعية لا تريد أن تدرك أنها إنما سورٌ و حائط صدٍ لحماية محتوى دستوري ثمين (هو قيم الديمقراطية)، لا هدفٌ أو غايةٌ تنتهي عندها الأمور. و بهذا، فإن الشرعية هي الإطار الذي يحدّد الصورة الديمقراطية و يبرزها، فتدور وجوداً و عدماً مع وجود قيم تلك الديمقراطية، و هي القيم  ذاتها التي كانت تتطلب من الحاكم (الذكي المخلص) الاستماع إلى الهدير المدوي لصوت قواعده الشعبية، الذي كان واضحاً تماماً من حيث تعبيره عن شعوره بغياب قيم الديمقراطية. لذلك، فإن انتخاباتٍ مبكرةٍ اعتياديةٍ – كما يجري في كثير من دول العالم – كانت ستوحي بثقة الحاكم بنفسه أولاً، و بتأكيده على قيم الديمقراطية ثانياً، و ستوفّر على الجميع كل ما تمر به مصر الآن من حالة نموذجيةٍ محزنةٍ للدولة الفاشلة سياسياً (dysfunctional state).

(5) ما أراه أهم من كل ما تقدم، هو أن التاريخ ملئٌ بالمقدمات المماثلة لما نراه حالياً. الثورة الفرنسية مثلاً – و أنا أسوق مثالها باعتبارها النموذج الكلاسيكي للثورات – كانت مركبةً ركبها، ثم قادها، اليعاقبة المتشددون دينياً لسنوات طويلة (Les Jacobins). لقد كانت الثورة الفرنسية ثورة بشعة، دموية، مشوهة و إقصائية إلى أن أزيح اليعاقبة من المشهد. كل ما تمتلئ به كتب التاريخ و مجلدات القانون و أطروحات السياسة من تقريظ للثورة الفرنسية و مديح لقيمها و إكبار لأمثولاتها لا يعود إلى السنوات الأولى لتلك الثورة، و إنما ينصب، في الحقيقة، على عهد ما بعد تعديل المسار و أخذ الزمام من اليعاقبة المتشددين. و لعله من قبيل المفارقة العجيبة أن قادة اليعاقبة، روبسبير Robespierre و مارا Marat و دانتون Danton ، كانوا هم أيضاَ ينطلقون في تطرفهم ضد المعارضة من خطابٍ شعبي مفرداته الأساسية هي التخويف من “الثورة المضادة” و “أعداء الثورة”، تماماً مثلما اعتدنا أن نسمع من الخطاب السياسي للإخوان المسلمين. و من المفارقة أيضاً أن الثوريين المعتدلين المسمين بـ “الجيرونديون” (Les Girondins)، قد دعموا سلطة العسكر في معرض نزاعهم مع المتشددين اليعاقبة، و لذلك تحالفوا مع نابليون بونابرت. من يملك القول الآن بأن حلف الجيرونديون مع نابليون كان قراراً خاطئاً؟ ها هو التاريخ يحرجنا كديمقراطيين. و لكن ربما كانت المشكلة ليست في مجرد تدخل العسكر بالنهاية، بل في طبيعة الدور الذي يزمع أن يلعبه هذا العسكر: دعم الديمقراطية (وفق النموذج التركي) أم تقويضها (حسب النموذج الباكستاني)؟  لنعترف، لقد ألقى بنا التاريخ أمام إحدى بوابات تحدياته الكبرى – شيئٌ ما يشبه البارادوكس الفلسفي paradox – التي لن نتجاوزها إلا بكثير من الحكمة.

(6) هذا من جهة، و من جهةٍ أخرى – و رغم أن الرؤية لم تتضح حتى الآن – إلا أن الأمر يبدو و كأن المشهد يتجه نحو الطرف الآخر من البندول الإنفعالي ذاته: قبضٌ و اعتداءٌ و تضييقٌ على الإسلاميين، و كأن الدرس الإقصائي الحزين لم يؤت أثره بعد. لنتذكّر أن الإسلاميين هم مواطنون مصريون بالنهاية، أي جزءٌ أصيلٌ من نسج المجتمع المصري و نسبة لا يستهان بها من ديموغرافيته الحركية. ما لم يتم إحتواء هؤلاء في العملية السياسية – مع تقديم تطميناتٍ جديةٍ و سريعةٍ لهم – أخشى أننا يمكن أن نلمح  نموذج الإرهاب الجزائري يلوح في أفق المحروسة.

(7) هناك فكرة شائعة مفادها أن القانون يقصد لتحقيق العدالة دائماً. لا أظن ذلك. في رأيي أن السياسة التشريعية الحكيمة هي تلك التي تتفهم أن يكون للعدالة زمنٌ مستمر، و للتسامح البراغماتي / النفعي (و ليس المثالي بالضرورة) أزمانٌ متقطعة، بحسب إلحاح الحاجة. و لذلك، ينبغي الإقرار بأن هناك أوقاتٌ قد تقود فيها الملاحقات القانونية من خلال الهياكل التشريعية التقليدية إلى تهديد السلم الاجتماعي. و لذلك، فقد يكون للمشهد المصري المتأزم حلٌ في مشكلته مع جماعة الإخوان المسلمين  فيما يعرف بـ “العدالة الانتقالية” (Transitional Justice). و العدالة الانتقالية ليست صنفٌ جديدٌ من العدالة، و إنما مجرد مقاربة لتحقيقها في الفترات الحرجة التي تمر بها الدول عادة بُعيدَ الإنتقال من حال قمع الدولة أو حال النزاع الداخلي إلى حال السلم. و بهذا، فإن العدالة الانتقالية لا تعدو أن تكون جملة الآلياتٍ أو مجموعة الإجراءات القانونية و التدابير القضائية و غير القضائية التي تتّبع لتحقيق العدالة المتأخّرة في فترات التحوّل من النظم العنيفة (دكتاتورية، حروب أهلية، احتراب مدني) إلى نظمٍ قانونيةٍ ديمقراطيةٍ مستقرةٍ تحترم حقوق الانسان. و من بين تطبيقات العدالة الانتقالية تبرز قوانين العفو الشامل القاصدة إلى العفو عن الجرائم الجماعية أو المتبادلة، المرتكبة بصورةٍ متزامنةٍ من قبل قطاعٍ عريضٍ من أفراد المجتمع (قتل جماعي / عنف / تعذيب / إلخ)، و السوابق لممارسات العدالة الانتقالية كثيرةٌ في كل من  القارة الأفريقية[2] و أمريكا اللاتينية[3] و آسيا[4] (لعل  أقربها لنا هو قانون العفو العام الأردني لسنة 2011، و الذي صدر بمناسبة الأحداث السياسية الأخيرة و ما صاحبها من اضطراباتٍ ضمن ما عرف بموجة ربيع الديمقراطية العربي لعام 2011).[5] و من المنظور الوظيفي، يبدو واضحاً أن مثل هذه التشريعات الاستثنائية لا تتحرّي العدالة كهدفٍ أول و إنما  تتجاوزها إلى ضمان الاستقرار الاجتماعي، و هي تصدر عادةً إثر تحقيقاتٍ تقوم بها ما يعرف بـ “لجان الحقيقة و التصالح” (Truth and Reconciliation Commissions) و هذه اللجان تشكل عادةً في الدول التي تكون حديثة عهد بتحدياتٍ سياسيةٍ كبرى (كإسقاط نظام دكتاتوري أو الانتهاء من حرب أهلية، أو توقف إرهاب الدولة)، و هي أداة ذات وظيفة وقتية محددة تتمثل في بحث تجاوزات ماضية تتعلق بانتهاكات حقوق الإنسان بالدرجة الأولى، سواء تلك التي تمت على يد أجهزة الدولة أو على يد أطرافٍ آخرينٍ داخلها (ثوار، مليشيات، طوائف، أقليات) و ذلك بقصد المراجعة التاريخية بقصد الوصول إلى الحقيقة أولاً، و من ثم التسامح و التجاوز ثانياً، حتى لا تسقط الدولة في دورةٍ جهنميةٍ من عدم الاستقرار نتيجة للملاحقات المتبادلة و حوادث الإنتقام المستمرة (يُذكر أن “لجان الحقيقة و التصالح” تُنتقد من حيث كونها كثيراً ما تسمح بأن يكون مرتكبو الجرائم الكبري بمنأيً عن العقوبة، فهي – بالمحصلة – تقدم لهم أوضاعا ً قانونية قد تقارب ما يشبه الحصانة الجنائية). على أية حال، فأن أدوار مثل هذه اللجان و صلاحياتها تتحدد بقرار إنشائها، و على ذلك فصلاحياتها تختلف من لجنة إلى أخرى. و لكن تبقى الحقيقة هي أن رغم كون “لجان الحقيقة و التصالح” هي خيارٌ مرٌ دون شك، إلا أنه قد يكون ضرورياً أحياناً لتجاوز صفحاتٍ تاريخيةٍ قاسية، يود الشعب – بل  يحتاج – لتصفية حسابه معها بأقل الأضرار المجتمعية، كما هو الحال في مصر.[6]

حالياً، و حتى يتم ذلك (إذا ما تم ذلك)، أعتقد أننا ينبغي أن نقلق على مستقبل مصر، و أن الأصعب لم يأتِ بعد. أدعو الله أن أكون مخطئة. هذا ليس تشاؤماً. عندما سُئل الفيلسوف الفرنسي Régis Debray عن الدواعي وراء قلقه على الشأن العام، أجاب: “لأجل الاستفاقة”.

كعرب، مصرُ هي شأنُنا العام. و لأن الشأن العام يتطلب تفكيراً عاماً، إليك إذاً مادةً أوليةً للتفكير الجماعي:

الصيغة الديمقراطية الذي يلفظها شعبٌ ما إلى درجة إلقائه بنفسه في أحضان العسكر، ما الذي يمكن أن يكون وجه الخلل فيها: الشعب الذي يخضع لها، أم الحكم الذي يمارسها؟


[1] انظر مثلاً المادة 6 من الدستور السوفيتي التي أشارت إلى الحزب باعتباره “القوة القائدة و الموجهة للمجتمع و مؤسسات الدولة”، و المادة 8 من الدستور السوري التي تتحدث عن حزب البعث بأنه “الحزب القائد في المجتمع و الدولة”.

[2] جنوب أفريقيا: قوانين المصالحة و العفو العام عن المنتمين الى نظم الحكم العنصرية البائدة.

[3] بيرو: قوانين العفو عن المتهمين في جرائم انتهاكات حقوق الإنسان للفترة من 1980 إلى 1995.

[4] كوريا الجنوبية: أصدرت كوريا الجنوبية “قانون تحقيق الحوادث الماضية للحقيقة و التصالح” (Framework Act on Clearing up Past Incidents for Truth and Reconciliation)، و الذي ينص على تشكيل لجنة تضطلع بالتصالح مع الماضي من خلال تكريم من شاركوا بالحركات المناهضة للحكم الياباني و كشف الحقائق من خلال التحقيق في الحوادث المتعلقة بانتهاكات حقوق الإنسان، العنف، و المجازر التي وقعت إبان فترة الحكم الياباني للبلاد.

[5]  المادة 2- أ من قانون العفو العام الأردني لسنة 2011: “باستثناء ما هو منصوص عليه في المادة (3) من هذا القانون، تعفى إعفاء عاما جميع الجرائم الجنائية والجنحية والمخالفات والأفعال الجرمية التي وقعت قبل 1/6/2011، سواء صدرت بها أحكام من المحاكم النظامية أو المحاكم الخاصة بمختلف أنواعها أو لم يفصل بها وما تزال منظورة أمامها أو أمام سائر جهات النيابة العامة أو الضابطة العدلية، وبحيث تزول حالة الإجرام من أساسها وتسقط كل دعوى جزائية وعقوبة أصلية كانت أو فرعية تتعلق بأي من تلك الجرائم بما في ذلك رسوم المحاكم الجزائية”.

[6] من المثير للاهتمام أن هذه الخيارات السياسية قد تبلغ من المرارة حداً يعبر عن نفسه بشكل عاطفي حتى في أكثر الوثائق الدستورية جدية. عندما أصدر دستوراً جديداً للبلاد عام 1997 بعد إسقاط نظام الفصل العنصري، كان شعب جنوب أفريقيا شجاعاً حقا ً و متصالحاً مع نفسه عندما قرر أن يضمن ديباجة الدستور الجديد عبارةً جريئةً صادقةً، تقول: “نحن شعب جنوب أفريقيا، نعترف بظلمات ماضينا”.

 –