Tag Archives: الشبكة القانونية للنساء العربيات

أجيال رئاسية

قياسي

Screenshot_2015-07-07-12-33-50

 

 

حفل افتتاح الفرع المغربي للشبكة القانونية للنساء العربيات:

الصورة تظهر الرؤساء الثلاثة المتعاقبون على رئاسة الشبكة: أ. زبيدة عسول (رئيسة حزب و مرشحة للرئاسة في الجزائر)، أ. إحسان بركات (اول قاضية و رئيسة محكمة الاستئناف في الأردن)، و محدثتكم.

في كلمتي الافتتاحية، شددت على الدلالات العميقة على حقيقة وجود الأجيال الرئاسية المتعاقبة في حفل الافتتاح، و الدروس التي تنقلها هذه الصداقة القوية بين رؤساء ثلاثة: تداول صحي للسلطة، خبرات تراكمية، و عمل مؤسسي مستدام، لا ينقطع و لا يتغير بتغير الأشخاص. المنتج النهائي لجمعيات النفع العام الحقيقية ليس الانشطة، بل القيم المجتمعية العميقة.

هذه الدورة، يترأس الشبكة القانونية للنساء العربيات القاضية المغربية بشرى العلوي، ممثلة للجيل الرابع من الرئاسة.

___________________________

 

كلمة الدكتورة /  مشاعـل عبد العزيـز الهاجـري

رئيس الشبكة القانونية للنساء العربيات

في حفل افتتاح فرع الشبكة القانونية للنساء العربيات في المغرب

المغرب،  الدار البيضاء 7 فبراير 2014

السيدات و السادة الحضور،

أتواجد بينكم اليوم تحت مسمياتٍ عديدة. فأنا أقف بين أيديكم كمواطنةٍ عربيةٍ أولا ً، وكرئيسة للشبكة القانونية للنساء العربيات ثانياً، و كأستاذة جامعية ثالثا.

و بهذه الصفات الثلاث، إسمحوا لي أن أخاطبكم بصيغة مباشرة تخالطها نبرة ٌ مخلصة. لقد علمتني المحاضرات الأكاديمية أن ما يبقى في ذاكرة المستمع على المدى الطويل ليس المادة الإخبارية الجافة بل هو الشغف و الإهتمام الصادق بالموضوع.

و من هذا المنطلق، سأحدثكم عن الشبكة القانونية للنساء العربيات أولاً، عن فرعنا المغربي الجديد ثانياً، و عن الرابط بين الاثنين ثالثاً.

فالشبكة القانونية للنساء العربيات هي جمعية إقليمية غير حكومية وغير ربحية، تهدف إلى النهوض بالمرأة العربية العاملة في المجال القانوني المهني، من خلال توفير منبر لتبادل الخبرات والتجارب ومناقشة التحديات والقضايا المشتركة، بالإضافة إلى توفير التدريب المتخصص وبرامج التطوير المهني التي تهدف إلى تعزيز القدرات الحقوقية للقانونيات العربيات على الوجه الذي يمكنهن من المشاركة الفعالة في بناء مجتمعاتهن.

و قد تبلورت فكرة إنشاء الشبكة في فبراير من العام 2004 باجتماع عُقد لمجموعة من النساء القانونيات يمثلن ست عشرة دولة عربية، حيث اجتمعن في الأردن لمناقشة التحديات التي تواجه المرأة في المجال القانوني بصورة شاملة. وتم إعلان انطلاقة الشبكة بصورة رسمية في عام 2005، و ذلك عندما احتشدت أكثر من تسعين سيدة من ست عشرة دولة عربية (الجزائر، البحرين، مصر، العراق، الأردن، الكويت، لبنان، المغرب، عُمان، فلسطين، قطر، المملكة العربية السعودية، سوريا، تونس، الإمارات العربية المتحدة واليمن) في العاصمة الأردنية عمّان.

و تتمثل رؤية الشبكة القانونية للنساء العربيات بأن تكون جمعية رائدة بصدد تمكين عضواتها من خلال المصادر والقدرات والمهارات والمعارف اللازمة للقيام بالدور المهني الذي يتيح لهن النجاح والتميز، كما تطمح لأن تكون ساحةً لأكبر تجمع للقانونيات العربيات بما يمكنهن من المشاركة الفعالة في بناء المجتمعات، لا سيما في أزمنة التحول التي تمر بها مجتمعاتنا العربية حالياً.

و الهدف الإستراتيجي العميق للشبكة هو دعم الدور الريادي للمرأة في المجالات القانونية والقضائية والتشريعية لتحقيق معادلة التكافؤ والعدالة الاجتماعية كخطوات لازمة باتجاه دعم سيادة القانون في الدول العربية.

و سعياً من الشبكة في تحقيق الأهداف التي أنشأت لأجلها؛ فإنها تعمل على تنفيذ مشروعاتٍ  متعددة، من قبيل مشروع تعزيز القدرات المهنية للقضاة و القاضيات، مشروع التعلم بالملازمة، مشروع رصد المحاكمات، مشروع الصياغة القانونية، مشروع حملة دعم حق المرأة في الميراث، مشروع تعزيز ضمانات الحق في المحاكمة العادلة، و عداها من مشروعاتٍ أخرى.

و في معرض تنفيذ تلك المشروعات، تحرص الشبكة القانونية للنساء العربيات على عقد الشراكات والتعاون مع مؤسسات المجتمع المدني والمؤسسات التعليمة والحكومية و الوزارات، مثل المجالس القضائية، وزارات العدل، نقابات المحامين، والجامعات، ناهيك عن شركائنا الاستراتيجيين مثل اتحاد المحامين الأمريكيين (ABA).

و لأن الطموحات جد كبيرة، فالتحديات أيضاً جد كبيرة، لا سيما على جبهات التمويل و تطوير الخدمات ذات القيمة و تصميم النشاطات التي تلبي الحاجات الضرورية المختلفة للنساء العاملات في المهن القانونية في مختلف الدول العربية

أما عن قيم الشبكة، فأنا ممن يعتقدون بأن المؤسسة عندما تنطلق من قيم ٍ نبيلة، فإن القائمين عليها ينبغي أن يظهروا منطلقاتها تلك بفخر، و أن يبينوا للمهتمين مدى علاقة تلك المنطلقات القيمية بأعمال المؤسسة، حتى تكون نموذجاً واضحاُ يصلح للتمثل و الاسترشاد.

هكذا، و للتمثيل على نوعية القيم التي اخترنا أن نلتزم بها في الشبكة، سأقول لكم أن الرئيس الأول للهيئة الإدارية للشبكة القانونية للنساء العربيات كانت الأستاذة إحسان بركات من الأردن، التي عملت كمحامية ثم  كقاضية ثم كرئيس محكمة، و عضواً للمجلس الأعلى لتجمع لجان المرأة، ثم انتقلت الرئاسة من الأستاذة بركات إلى الأستاذة زبيدة عسول من الجزائر، التي عملت – بدورها – كمحامية ثم  كقاضية لدى المحكمة العليا في بلادها و كعضو برلمان و كرئيس حزب. بعد هاتين الرائدتين،  تشرفت أنا بتقلد رئاسة الشبكة. و ها نحن الثلاثة – الرئيستان السابقتان و الرئيسة الحالية – بينكم اليوم.

و انا هنا – من خلال وجودنا بينكم – أدعوكم إلى التأمل في ظاهرةٍ نادرةٍ في الممارسة الإدارية العربية، فتعاقب شاغلي الرئاسة المؤسسية – مع استمرار تعاونهم و تعاضدهم لخدمة المؤسسة – هي سابقةٌ نادرةٌ في الوطن العربي، و هي تعبر عن قيمٌ كثيرة: مثل التداول الصحي للسلطة، التراكم المعرفي للخبرات، و التمثيل المنصبي الذي يتحرى العدالة الإقليمية في مقعد الرئاسة و الذي بدأ بالأردن في الإقليم المشرقي، مروراً بالجزائر في الإقليم المغاربي، و انتهاءً بالكويت في الخليج العربي. أنا أعزو كل ذلك إلى القيم العميقة التي تمثل جوهر ما نؤمن به في الشبكة القانونية للنساء العربيات.

انطلاقاً من كل ذلك، و جدنا أنه قد جاء الوقت للتوسع، فقررنا فتح فرعٍ لنا في المغرب. و لا ينبغي أن تأتي ولادة فرعنا هذا على يد الأستاذة بشرى العلوي كمفاجأة، فقد عوّدتنا هذه القاضية الفذة – منذ بداية معرفتنا بها – على المبادرات الديناميكية، التي لا تكتفي بالإنطلاقات الحماسية، بل تتعداها إلى الحرص على اعتبارات التخطيط و التمويل و الإدارة، و عداها من عناصر الإستمرار و الاستدامة، تماماً مثلما ينبغي لعملٍ مؤسسي.

ساعدها في ذلك – لا شك – حسن اختيارها للفريق المؤسس لفرع الشبكة في المغرب، المكوّن من: القاضية مينة سكراتي، القاضية فاطمة بختي، المحامية فاطمة مدرك، المحامية سعيدة حاجي، المحامية سعاد صفر، و أخيراً و ليس آخرأً الدكتورة نعيمة مويني. أعرف أنني أتكلم باسم زميلاتي الأستاذات من عضوات الهيئة الإدارية للشبكة الأم عندما اقول لفريقنا المغربي الجديد و الرائع: أهلاً و مرحباً بكم معنا في الشبكة القانونية للنساء العربيات، أخواتٌ عزيزات، و زميلاتٌ قديرات.و أخيراً يبقى سؤالٌ مُستحق:  لماذا يأتي افتتاح فرع الشبكة القانونية للنساء العربيات في الدار البيضاء، تحديداً؟

كان الأمر – في بدايته – مجرد تفصيلٌ لوجستي لا أكثر، أملته اعتبارات التنظيم و الملائمة. أما الآن، و قد صرت في مدينتِكم الجميلة هذه و رأيتها رأي العين بمبانيها البيضاء و نخيلها الباسق، فأنا أرى في وجود فرعنا في مدينة الدار البيضاء دلالاتٍ عديدة، تعبر عن قيمِنا التي نتحرّاها في الشبكة:

فالدارِ البيضاء هي الواجهةُ الديناميكية النشطة للمغرب المعاصر، و هذا تمظهرٌ واضح لقيمةٍ أولي، هي قيمة المرونة.

ثم أن الدارَ البيضاء هي مدينةٌ كوزمو/بوليتانية عالمية بامتياز، و هذا تمظهرٌ لقيمةٍ ثانيةٍ، هي قيمة الانفتاح و القبول بالآخر.

كما أن الدارَ البيضاء هي مدينةٌ ذات جغرافيةٍ بحريةٍ مثيرةٌ للاهتمام، فهي تطل على البحر الأبيض المتوسط و على المحيط الأطلسي معاً، و هذا تمظهرٌ جلي لقيمةٍ ثالثةٍ، هي قيمة الوسطية.

مثل دارُكم البيضاء، نحن في الشبكة القانونية للنساء العربيات – مرنون، منفتحون، و وسطيون. على الأقل، هكذا نحاول، بإخلاصٍ، أن نكون.

تحياتي – سيداتي سادتي – لكم جميعاً.